محمد الكرمي

10

التفسير لكتاب الله المنير

بقوله يا أَيُّهَا النَّاسُ * أو يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * حسب المناسبات الداعية إلى التعبير فإن كان المنظور بالخطاب هو المكلف من البشرية بما هو مكلّف عبّر عنه ب يا أَيُّهَا النَّاسُ * وان كان المنظور هو المؤمن بالدين المعترف به عبّر عنه ب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * ولم يستثن مكلّفا من القانون كما لم يجعل أحدا فوق القانون فالنبىّ مكلّف وأحقر الناس مكلّف والسلطان مكلّف وانزل الناس مكلّف فقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ شامل للجميع وقوله كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ عام للكل وهكذا قول رسول اللّه ( ص ) المسلمون تتكافؤ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم وهم يد على من سواهم محتو على العموم وقد حافظ الشرع على العدل والعدالة غاية مجهود المحافظة فاعتبر العدالة شرطا في مرجع التقليد وفي امام الجماعة وفي شهود القضاء والطلاق وفي كل شهادة وفي الرواية والحديث وفي القاضي وحرّم لأجل مصونية القضاء الذي هو مرجع الأمّة كلّها في كل أشيائها الرشوة وكل تمايل يغيظ أحد الخصمين وان لا يقضى القاضي وهو جائع أو عاطش أو غاضب أو في حاجة إلى إفراغ بوله ومدفوعه وهذه القضايا من أعلا ما يتصور في إحقاق الحق وابطال الباطل ومن هذا الينبوع يستقى قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ( الآية 57 من سورة النساء ) . ( 3 - نزع القشر الطبقاتى والمساواة امام القانون ) صرّح القرآن وفقا للطبيعة بان العنصرية البشرية لأصل واحد إذ لا ريب ان هذه الكثرات الانسانية بحكم واحد في الطبيعة المشتركة وفي المائز الذاتي الذي يفصلها عن الطبائع الأخرى وطبيعتها المشتركة هي الحيوانية ومائزها الذاتي هو الناطقية فقال تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ 2 / 6